محمد بن جرير الطبري
67
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا المحاربي ، عن أشعث ، عن أبي إسحاق ، عن مرة ، عن ابن مسعود ، في قوله : وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث قال : كرم قد أنبت عنا قيده . حدثنا تميم بن المنتصر ، قال : أخبرنا إسحاق ، عن شريك ، عن أبي إسحاق ، عن مسروق ، عن شريح ، قال : كان الحرث كرما . قال أبو جعفر : وأولى الأقوال في ذلك بالصواب ما قال الله تبارك وتعالى : إذ يحكمان في الحرث والحرث : إنما هو حرث الأرض . وجائز أن يكون ذلك كان زرعا ، وجائز أن يكون غرسا ، وغير ضائر الجهل بأي ذلك كان . وقوله : إذ نفشت فيه غنم القوم يقول : حين دخلت في هذا الحرث غنم القوم الآخرين من غير أهل الحرث ليلا ، فرعته أو أفسدته . وكنا لحكمهم شاهدين يقول : وكنا لحكم داود وسليمان والقوم الذين حكما بينهم فيما أفسدت غنم أهل الغنم من حرث أهل الحرث ، شاهدين لا يخفى علينا منه شئ ، ولا يغيب عنا علمه . وقوله : ففهمناها يقول : ففهمنا القضية في ذلك سليمان دون داود . وكلا آتينا حكما وعلما يقول : وكلهم من داود وسليمان والرسل الذين ذكرهم في أول هذه السورة آتينا حكما وهو النبوة ، وعلما : يعني وعلما بأحكام الله . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب وهارون بن إدريس الأصم قالا : ثنا المحاربي ، عن أشعث ، عن أبي إسحاق ، عن مرة ، عن ابن مسعود ، في قوله : وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم قال : كرم قد أنبت عناقيده فأفسدته . قال : فقضى داود بالغنم لصاحب الكرم ، فقال سليمان : غير هذا يا نبي الله قال : وما ذاك ؟ قال : يدفع الكرم إلى صاحب الغنم فيقوم عليه حتى يعود كما كان ، وتدفع الغنم إلى صاحب الكرم فيصيب منها ، حتى إذا كان الكرم كما كان دفعت الكرم إلى صاحبه ودفعت الغنم إلى صاحبها . فذلك قوله : ففهمناها سليمان .